جلست لدقائق مع رجل كبير في السن ..
ممن ترك الزمن آثاره على تجاعيد وجهه ..
وعلى نبرات صوته ..
سمعت حكايته وقد تعثر بسردها ..
ونسى بعض من أجزاءها ..
لكنه نقلني معه إلى عالمه ..
وعشت للحظات في زمانه ..
حين كانت الأحساء جنة خضراء .. وعيون زرقاء ..
يداه المشققتان قصة ..
وجبينه الذي أصبح كرمال الدهناء قصة أخرى ..
عيناه الغائرتان واللتان تدمعان طوال الوقت ..
ذكرتني بعيون الأحساء التي طالما فاضت ماءاً زلالاً ..
تكلم بصوته المتقطع عن ذكرياته الجميلة .. في سكك الأحساء العتيقة ..
وقد شممت من حروفه رائحة الطين ..
واختلطت مع روائح العود و المشموم والزعفران ..
تحدث عن طيبة الناس في أيامه ..
وكيف كانوا يشاطرونه لحظات الحزن والفرح ..
يتذكر وتعتصره الحسرة لفقدهم ..
وكأن لسان حاله يشتكي ممن حوله .. فقد تغيرت الناس وتغيرت مشاعرهم ..
كانت لحظات تمنيتها لم تمضِ ..
اختلطت لدي فيها الأحاسيس ..
أدركت حينها اننا فقدنا جزء كبيراً من طيبتنا ..
وتنازلنا فيها عن مورثونا الجميل .. وانجرفنا مع تيار العولمة الكاذبة
التي جعلت منا آلالات تعيش لتشقى .. وتباع وتشترى
سعيد ،،،
الصورة من تصوير الفنان حسين السبود
