13‏/07‏/2010

مدونتي الأولى نشرت على facebook في 17 سبتمبر، 2009‏، الساعة 07:06 صباحاً‏:




ل
كم ان تتخيلو الإقبال الكبير على اللحوم الحمراء هذه الأيام في موائدنا الرمضانية الدسمة والتي غالباً ما تشبع عيوننا قبل بطوننا..

ولكم ان تتخيلو أيضاً كم نصرف من الأموال على تلك الكميات الكبيرة من اللحوم بالرغم من بلوغها سعراً كبيراً لم تهبط منه منذ الحج الماضي ..

لكن .. هل تخيلتم وضع بعض الأسر التي لا تستطيع توفير قطعة لحم حمراء بسبب أوضاعها المعيشية الصعبة ..

أنا لا أقصد هنا الفقراء .. فبالتأكيد هم موضوع آخر قد يطول وصفه مع أنني
أجزم بأن أصحاب القلوب الرحيمة والأيادي البيضاء في هذا الشهر الكريم
وفرت لهم أصناف اللحوم والأطعمة التي يحتاجونها وهم مكفولون أيضاً من الله عز وجل من خلال الصدقات وزكاة الفطرة..

لكنني أقصد هنا مكفوفي الحال وهم الطبقة الوسطى او ذوي الدخل المحدود فقد شاهدت بأم عيني موقفين مختلفين .. حفرا في قلبي أخدوداً وجرحاً غائراً الأول كان لشابين قد دخلا مطعماً في المبرز ليتناولا السحور قبل الإمساك بفترة
قصيرة جدا وكنت أنتظر دوري لاستلام طلبي ..
بدا على الشابين الصلاح وأنهما من بيوت خيرة ..

تقدم أحدهما يسأل المحاسب : ماذا عندك موجود من السحور ؟
أجابه لم يتبقى إلا مندي لحم ؟

هنا قالا له لا يوجد عندك دجاج ؟ ... وكأنهما يعرفان وضعهما المالي ؟ فقال لم يبقى الإ مندي اللحم ؟ عندها سألاه كم سعر مندي اللحم ؟ فأجاب بـ 45 ريال ؟

توقفا عن الكلام للحظة ؟ وباستغراب شديد سألاه مرة أخرى هل لشخصين ؟ فأجابهما : لشخص واحد ؟ نظرا إلى بعضيهما .. ثم تحدثا بصوت منخفض لم اسمعه .. ثم تقدم أحدهما بطلب اثار استغرابي وحزني الشديد .. فقد طلبا من المحاسب شراء صحن أرز واحد فقط وبدون لحم .. وكانا يجمعان ما لديهما من مال لشراء ذلك الصحن ؟

عندها ابتلعت ( ريقي ) .. وقررت أن أساعدهما .. حيث اننا في رمضان .. شهر الأخوة والمحبة .. لكنني لم استطع فهما لم يتحركا من مكانيهما .. وخفت جرح تعففهما الواضح .. والذي قد يكون أصعب عليهما من مرارة الفقر والعوز .. فابتلعت الغصة وذهبت ..

والموقف الثاني حصل قبل أيام .. كان في مجمع اليحيى الشهير .. فقد دخلت لشراء مستلزمات رمضان التي لا تنتهي بشراء جبال من الطلبات في بداية الشهر الفضيل .. فقد شاهدت عند الملحمة موقف آخر أكثر إلاماً من سابقه تكرر سيناريو شبيه بالموقف الأول حيث انني كنت انتظر استلام طلبي من الملحمة فكان انتظاري في هذهين الموقفين أتاحا لي مشاهدة معاناة هذه الفئة والتعايش مع فاقتهم ومحنتهم والتي قال عنها الله سبحانه في محكم كتابة المجيد
" تحسبهم أغنياء من التعفف" .. الآية


فقد حضر رجل ومعه أكثر من أربع بنات .. وبدأ ينظر للحوم الموجوده ويهمهم بصوت يملأه الألم .. ثم نادى ببناته وسأل إحداهن
قائلاً كم سعر هذا اللحم .. فأجابته .. ثم سألها وهذا .. فأجابته .. ثم هذا .. فأجابته ثم قال إذا رجعنا للمنزل أشهدو معي عند أمكم بما رأيتم من أسعار للحوم هذه الأيام .. فانصرف ولم يشتري ؟؟؟؟؟

فهل لهؤلاء من معين غير الله .. ؟؟

سعيد الرمضان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق